اَلْقُدْسُ،..وَالاسْتِحَالاتْ
للشاعر الهاوي سامي رزقي .
رُبَّمَا السَّمَاءُ يومًا..
أمْطَرَتْ فِضَّةً أو ذهبْ !!
رُبَّمَا هُجِّنَ البِطِّيخُ...
حتَّى باتَ كحبَّاتِ العِنَبْ!!
ربما حَنَّ الشَّيْخُ الكبيرُ..
إلى الطُّفولةِ واللُّعَبْ!!
ربما قِيلَ أَنَّ الـمُسْلِمَ كغيرهِ..
عُرضةٌ لِلْجربْ!!
ربما أعْطَى البخيلُ كُلَّ أموالِهِ..
أوْ وَهَبْ!!
ربما لَمْ يَعُدِ الْماءُ يَقْوَى..
على أن يُطْفِيءَ اللَّهَبْ!!
ربما اختفتِ النجوم جميعها..
دونما سببْ!!
ربما تعبقر الحمار يوما،
أو علمنا الأد بْ!!
ربما اختل ميزان العدالة(*)،
أو مال،أو انقلبْ!!
ربما أشرقت الشمس من الغربِ،
ربما الراعي من التيسِ حلبْ!!
ربما تاب قطاع الطريق،
أو أحد الشرفاء نهبْ!!
ربما لم تعد ساعة "سويسرا" دقيقةً،
لأن رقاصها اضطربْ!!
ربما جاء يوم أصبح فيه الهواء،
يُسَوَّقُ في العُلَبْ!!
ربما ولَجَ الجمل في سمِّ الخِيَاطْ،
أوتراه من هذا اقتربْ!!
ربما لم يعد "سور الصين" عظيماً،
فلم يُعْطِ الْعَجَبْ!!
ربما أُسْقِطَ "تِمْثَالُ الْحُرِّيَّةِ"،
بعدما رأيناه انتصبْ!!
ربما صار صوم رمضانَ،عند البعضِ،
كالصيام في رجبْ!!
ربما استغنينا عن الماء،
ربما أطفأ النارَ الحطبْ!!
ربما أ سمعُ الأبكمَ يقرَأُ الأشعارْ،
ربما أرى الأمِّيَّ كَتَبْ!!
ربما جَفَّتْ مياه "دِجلةَ والفراتْ"،
ربما "النيلُ" نضبْ!!
ربما فقِر الناسُ جميعُهُمْ،
فصار الغني أجيراً،أو ربما احتطبْ!!
ربما صار العُواءُ موسيقَى،
ربما أمسى النهيقُ نَوْعًا من الطَّرَبْ!!
ربما خرج الضَّبُ مِن جُحْرِهِ..
قاصداً الوادي، لِيَشْرَبْ!!
ربما فاح من النفاياتِ عطرٌ،
ربما المسك منها تسرَّبْ!!
ربما لم تعدِ الْمُحيطاتُ مالحةً..
ربما العرقُ من الماءِ تصبَّبْ!!
رما منع الغربال عنا ضوء الشمس،
أو لنورها حجبْ!!
ربما اختفتِ الأهرامُ جَمِيعُهَا،
أو أصابَ "أبا الهولِ" العطبْ!!
ربما قيل :"ما أبخلَ حاتماً،
وما أقنعَ أشعبْ"!!
ربما قيل لي أن الرَّثيئـةَ..
لا تَفْثَأُ الغضبْ!!
ربما قَوِيَ الفَأْرُ فجأةً،
ومن ثَمَّ، على القِطِّ وَثَبْ!!
ربما لم تَعُدْ "جُنِيفُ"هادئةً،
فصار يملؤها الصَّخَبْ!!
ربما أقدم الجبناءُ كُلُّهُمْ،
وكان من الشجعان مَنْ هَرَبْ!!
ربما أُنْهِكَ طائرُ "الفِينِيقِ"يوماً،
ربما تَعِبَ مِنَ التَّعَبِ التَّعَبْ!!
ربما كان "الجاحظُ" أوسم من ملكات الجمالْ،
فأحرز اللقبْ!!
ربما أصبحت ضربةُ الشَّمْسِ مُمِيتَةً،
تُصِيبُ بِ "الايدْزْ" أو بالكَلَبْ!!
ربما نُصَدِّقُ كُلَّ هذا دونَ عَنَاءٍ أوْ نَصَبْ!!
وَ لَكِنْ لَنْ نُصَدِّقَ مَنْ يَقُولْ :
"تَرَكَ الـمُسْلِمُونَ "القُدْسَ"..
أوْ فَرَّطَ فيها الْعَرَبْ"!!
!!
(*)ملاحظة: المقصود بالعدالة هنا عدالة الانسان
والقانون،لأن العدالة الإلهية لاتخطيء أبداً.