مَا هِيَ الأخْلاقْ ؟

 

للشاعر الهاوي سامي رزقي .

 

 

 

سأل التلميذُ المعلِّمَ ذا المستوى البَرَّا قْ :

"يا أُستاذي،

ما هي الأخلاقْ؟"

قالَ:

"أنْ تُرَاعِيَ اللهَ في جميعِ الأوقاتْ،

وأنْ تُحافِظَ علَى كُلِّ الصلواتْ،

وأنْ تَحْتَرِمَ الأجدادَ والجدَّاتْ،

وأنْ تُوَقِّرَ أُمَّكَ وكُلَّ الْوَالِدَاتْ،

وأباكَ،وأخوالَكَ،وخالاتِكَ والعمَّات،ْ

وأنْ تُمِيطَ الأذَى عنِ الأرصفةِ والطُّرُقاتْ،

وأنْ تُنَزِّهَ نفسكَ عنْ كُلِّ الدنايا وجميعِ الآفاتْ،

وأنْ تقتدِي بمنْ سبَقُوكَ مِنَ العُلَمَاءِ والعالماتْ،

وألاَّ تكونَ فَظًّا،أو تميلَ مع التَّيَّاراتْ،

وأنْ تُجَنِّبَ نفسكَ كُلَّ المعاصِي والـمُحرَّماتْ،

فلا أفيونَ أو غيُرهُ منْ سائرِ المخدِّراتْ،

ولا مُسْكِرًا مُحَرَّمًا مِنْ شائعِ الـمُسكِراتْ،

وأنْ تُجَاهِدَ العدُوَّ انْ هَتَكَ الـحُرُماتْ،

وأنْ تقُولَ:"لا"،إذا كانتْ من الواجباتْ،

و ألاَّ تميل إلى أحدٍ من الطُّغاةْ،

وَ..."

طُرِقَ الْبَابُ هُنا..

دخل الحجرةَ شخصٌ افترضناهُ المديرْ،

بيد أنَّ حِواراً بينَهُ والمعلِّمْ..

أشارَ إلى أمرٍ خطيرْ،

خرجا معاً..

ثم عاد المعلمْ،

ليأخذ أدواتِهِ والكُنَّاشَ الصغيرْ،

غادر الحجرةَ مكْفَهِرًّا،

دون شرحٍ،أو تفسيرْ..

جاء بعدها الشخصُ ذاتُهْ،قائِلاً:

"لا عليكُمْ،كُفُّوا عنِ التفكيرْ..

إنَّما أُستاذُكُمْ تَعِبٌ،

وقد أَلَمَّ بهِ وجعٌ عسيرْ...

اذهبوا إلى بيوتِكُمْ،

فقدِ انقضى من الحصَّةِ وقتٌ كبيرْ"

 

*******************

 

جاء الغدُ،

وجاءَنَا معَهُ أستاذٌ جديدْ،

فسألناهُ عن أستاذِنا،قالَ:

"في مكانٍ بعيدْ،

من هذِهِ الأرضِ،

فادْعُوا له بالـخيرِ والعمرِ المديدْ..

ولا أريدُ لهذِهِ المناقشةِ أن تطولَ..

أو أن تزيدْ،

ومن لم يرتدِعْ منكمْ،

فله مني كُلُّ الوعدِ والوعيدْ".

 

*******************

 

سكت الجميع إلا ذاك التلميذْ،قال:

"يا أستاذِي،

عفواً،أمسِ كان عندي سؤالْ..

قُلْتُهُ، فأجابنِي الأستاذُ،

و أوضحَ في المقالْ،

لكنَّهُ لَمْ يُكْمِلِ الاجابَة،

لأنَّهُ لَمْ يَجِدِ المجالْ".

 

ابتسمَ الأستاذُ الجديدُ قائلاً:

"سَلْنِي،

سأُجِيبُكَ دونما نِفَاقْ !!"

قالْ:

"يا أُستاذِي،

ما هي الأخلاقْ ؟"

نظرَ الأستاذُ يمنةً ويسرَة،

ثم قالْ:

"أنْ تُطِيعَ المسؤولَ عَنَّا في جميعِ الحالاتْ،

وأن تصبر على الحياةِ، حتى وان كانتْ مماتْ،

وألاَّ تقولَ شيئاً،إلا "أجلْ"،"نعمْ"،وَ"خُذْ"دون"هاتْ"،

وأنْ تشكُرَ حالَكَ حتَّى وانْ عدِمْتَ الفُتَاتْ،

وألاَّ تسُبَّ أحدًا من المافيا والعِصاباتْ،

أستغفرُ ربِّي منْ ذَنبي ومنْ كُلِّ الخطيئاتْ،

فها هي الناسُ تنعَمُ بالأرزاقِ و الـخَيراتْ،

وبِلادنا مليئةٌ بِكُلِّ خيرٍ،وبكافة الثَّرَواتْ،

وكدليلٍ على هذا،يكفِي أن أقُصَّ لَكُمْ ماذا رأيْتُ وأنا آتْ،

فلي سيارةٌ تعطَّلَتْ،ففكَّرْتُ باختيارِ الحافِلاتْ،

وجدتُهَا نظيفةً،فارغةً،خاليةً من الكلامِ إلاَّ منَ العِظَاتْ،

فهل نحمدُ اللهَ على هذا أو نُسَبِّبُ العِلَلَ والعِلاَّتْ ؟"

 

*******************

 

بعدها، أخذ المعلمُ ورقةً،وقلماً،ومِسطرَة..

كتبَ أشياءً،

وشيئًا كَتَبَهُ بالأحمرِ وسَطَّرَهْ..

 

*******************

 

وعند انتهاءِ الدَّرْسْ،

أعطى المعلمُ للتلميذِ الورقَة..

وقالَ لهْ:

"ضَعْهَا فِي جَيْبِكَ دونَ أنْ تُغْلِقَهْ..

وضع في الجيبِ كفَّكَ حتَّى تكونَ عليها غالِقَة...

واقرَأْهَا فِي مكانٍ خالٍ،

حتى لا تَدْخُلَ في مشاكلَ عَالِقَة!!"

 

*******************

 

ذهب التلميذُ إلى مكانٍ مهجورْ..

وفي رأسه ألف فكرةٍ تدورْ!!

واذْ بِهِ يَجِدُ فِي الورقَة:

"الأخلاقُ يا بُنَيْ، هي:

أنْ تُرَاعِيَ اللهَ في جميعِ الأوقاتْ،

وأنْ تُحافِظَ علَى كُلِّ الصلواتْ،

وأنْ تَحْتَرِمَ الأجدادَ والجدَّاتْ،

وأنْ تُوَقِّرَ أُمَّكَ وكُلَّ الْوَالِدَاتْ،

وأباكَ،وأخوالَكَ،وخالاتِكَ والعمَّاتْ،

وأنْ تُمِيطَ الأذَى عنِ الأرصفةِ والطُّرُقاتْ،

وأنْ تُنَزِّهَ نفسكَ عنْ كُلِّ الدنايا وجميعِ الآفاتْ،

وأنْ تقتدِي بمنْ سبَقُوكَ مِنَ العُلَمَاءِ والعالماتْ،

وألاَّ تكونَ فَظًّا،أو تميلَ مع التَّيَّاراتْ،

وأنْ تُجَنِّبَ نفسكَ كُلَّ المعاصِي والـمُحرَّماتْ،

فلا أفيونَ أو غيُرهُ منْ سائرِ المخدِّراتْ،

ولا مُسْكِرًا مُحَرَّمًا مِنْ شائعِ الـمُسكِراتْ،

وأنْ تُجَاهِدَ العدُوَّ انْ هَتَكَ الـحُرُماتْ،

وأنْ تقُولَ:"لا"،إذا كانتْ من الواجباتْ،

و ألاَّ تميل إلى أحدٍ من الطُّغاةْ،

وَ..."

وبالأحمر وجدَ التلميذُ مكتوباً:

"يا بُنَيَّ يَكفِي هذا، حتَّى لا أُغْضِبَ السُّلُطَاتْ!!!!".