حوارٌ فـي الـمـقـهـى
للشاعر الهاوي سامي رزقي .
دخلتُ
و شريفاً إلى مقهىً من مقاهينا الحزينة
فقال
شريفٌ :
" لكَ اليومَ مِنيِّ مطعمٌ و
مشربٌ و ألفُ زينةٍ و زينة "
فسلْ ما تَشَأْ تُجابْ
و
لو كان سُورَ الصينِ الحصينَ
فقلتُ
:
"
بل فنجانٌ من الشايْ ،
و
مُحادثةٌ بيننا شَرْطَ أن تكون أمينَة "
جاء
الشايُ لِكِلَيْنَا ، ثُمَّ قُلْتُ لشريفٍ :
"
ألا تَرى أنَّ عَادَاتِنَا باتَتْ مُهينَة "
قالَ
:
"
أَوْضِحْ ؟"
قُلْتُ
:
نَكْذِبُ جميعُنَا إلا الساذَجينَ
و يَسرِقُ بعضُنا بعضًا...
إلا
من كانوا صالحينَ
ويشتُمُ
فينا الصغيرُ الكبيرَ
ويُضْمِرُ
لهُ الحِقدَ الدَّفينَ
و
يأحذُ ذو القربى حقَّ اليتيمِ
و
يُجزي العطاءَ لتلك المدينة
ويَضربُ
بعضُنا بعضًا...
و
لو كُنَّا على ذاتِ السفينة
و
نقطع أرحامنا ...
فيأبى
الحنينُ الحنينَ
فكيف
لي أن أقبل هذا :
"
عرباً كنا أو مسلمينَ ؟ "
أنهى
شريفٌ فنجانَهُ
ورمقني
بنظرةٍ كانت لعينَة
وقالْ
:
"
إنَّ ما تقولُ هُراءٌ أكيدٌ دون أن
أظُنَّ الظنونَ
فالكثير
صادقون رغم أنف الكاذبين
والأمانة
بيننا موجودة
رغم
بعض السارقين
والوفَار
للكبارِ كائنٌ
بين
جُل الصاغرين
و
حقوقنا لمُصانَةٌ ،
هي
ذي بين أيدينا
ويُحب
جميعُنا جميعَنا
رغم
حقد الحاقدين
وأرحامنا
موصولة
مذ
أجدادنا و حتى بنينا
وإنني
لذاهبٌ
فقد
كرهت الكلام ،
و
كل القاعدين
خرج
شريف من المقهى...
دون
أن يقنعني بكلامه
أو
يزرع فيَّ اليقينَ
وما
هي إلا ثوانٍ لأُطالَبَ بدفع ثمن الفنجانينِ
فأصحابُ
المقهى ليسوا بظالمين
دفعتُ
الدراهم وقلت في نفسي "أيكون شريفٌ تعمَّدَ هذا ،
أم
تُراه قد نسي الوعود الثمينة "
وما
انْ قُمْتُ حتى استوقفني رجُلٌ قائلاً :
"
كذب عليك شريفٌ كما كذب علينا أجمعينَا"