أنا... و المتشائم
للشاعر الهاوي
سامي رزقي.
قال المتشائمُ :
في
كل شهرٍ
ينقلب
البدر إلى هلال صغيرْ
وفي
كل وردٍ
يوجد
من الشوكِ الشيءُ الكثيرْ
وفي
كل يومٍ
يصادفني
من الأمور الخطب العسيرْ
وفي
كل وقتٍ
يموت لسبب ما شخص فقيرْ
وفي
كل يومٍ
يُساق
إلى المقابر وفد كبيرْ
وفي
كل عامٍ
هنا
أو هنالك اعصارٌ مطيرْ
و
في كل وقتٍ
قتل
و نهب ، وأمر خطيرْ
و
لقد كاد يُعجبني الفرزدقْ
لولا
ما قال جريرْ
و
لست أرى صوت البلابل
إلا
شيئا من الصفيرْ
فأين
جمال الزهورِ
وأين
منها العبيرْ
وكيف
فقدنا الحياءَ ،
فأين
الشجاعة و أين الضميرْ
و
يعدَم بعضُنا خبز يومِه
و
جاره وسادته حريرْ
و....
قلتُ
:
"
حنانَيك يا أخي ،
فللعسرِ
يسرانِ ،
و
بعد العسيرِ سيأتي اليسيرْ
و
من يسقُطِ اليومَ ينهض غداً
فبعد
الحبو يكون المسيرْ
و
كم من مُعدَم في قومه
أمسى
أجيرًا ، فبات الأميرْ
وكم
من عليلٍ يائسٍ
شُفِيَ
فعاشَ من العمر الكثيرْ
ومن
يأخذ اليوم يُعْطِ غدًا
فبعد
الشهيقِ يكون الزفيرْ
و
كم من ضعيفٍ أطاح قويًّا
كذاك
الرذاذُ ولفح الهجيرْ
و
كم شاكٍ لسوءِ طالَعِهِ
كان
له الحظ الوفيرْ
كذا
أؤكد قوليِ
أليس
يؤكد نومًا سماعُ الشخيرْ
فبعد
الشتاءِ يكون الربيعْ
وبعد
الظلامِ نهارٌ منيرْ.